الشيخ الطبرسي
252
تفسير مجمع البيان
ودنانير مدنرة . وقيل : إنما ذكر المقنطرة للتأكيد . وقد يؤتى بالمفعول والفاعل تأكيدا فالمفعول مثل قوله : ( حجرا محجورا ) ، ( ونسيا منسيا ) والفاعل كقولهم شعر شاعر ، وموت مائت . والمراد بالجميع المبالغة والتأكيد . وسميت الخيل خيلا لاختيالها في مشيها ، والاختيال : من التخيل لأنه يتخيل به صاحبه في صورة من هو أعظم منه كبرا . والمسومة : من قولهم أسمت الماشية وسومتها : إذا رعيتها . والسيما : الحسن . والسيمياء بمعناه . قال الشاعر : غلام رماه الله بالحسن يافعا * له سيمياء لا تشق على البصر والسيمياء : العلامة ، وهو أصل الباب . والمآب : المرجع من الأوب : وهو الرجوع . المعنى : ثم أنزل الله تعالى ما أخبر به عن السبب الذي دعا الناس إلى العدول عن الحق والهدى ، والركون إلى الدنيا ، فقال : ( زين للناس حب الشهوات ) أي : حب المشتهيات ، ولم يرد بها نفس الشهوة . ولهذا فسرها بالنساء والبنين وغيرهما . ثم اختلف فيمن زينها لهم فقيل : الشيطان ، عن الحسن ، قال : فوالله ما أجد أذم للدنيا من خلقها . وقيل : زينها الله تعالى لهم بما جعل في الطباع من الميل إليها ، وبما خلق فيها من الزينة ، محنة وتشديدا للتكليف ، كما قال سبحانه : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) وقيل : زين الله تعالى ما يحسن منه ، وزين الشيطان ما يقبح ، عن أبي علي الجبائي . ثم قدم سبحانه ذكر النساء فقال ( من النساء ) لأن الفتنة بهن أعظم . وقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " . وقال : ( النساء حبائل الشيطان " . وقال أمير المؤمنين " عليه السلام " : المرأة شر كلها ، وشر ما فيها أنه لا بد منها وهي عقرب حلوة اللسعة . ثم قال : ( والبنين ) لأن حبهم يدعو إلى جمع الحرام . وقال النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " للأشعث بن قيس : " هل لك من ابنة حمزة من ولد ؟ قال : نعم ، لي منها غلام ، ولوددت أن لي من جفنة من طعام أطعمها من معي من بني جبلة . فقال : لئن قلت ذاك إنهم لثمرة القلوب ، وقرة الأعين ، وإنهم مع ذلك لمجبنة مبخلة مخزنة " . ( والقناطير ) جمع قنطار . واختلف في مقداره فقيل : ألف ومائتا أوقية ، عن